النويري
138
نهاية الأرب في فنون الأدب
حدّثنى عمّى أحمد بن حبيش بن عبد العزيز ، قال : حدّثنى أبى عفير ، قال : حدّثنى أبى زرعة بن سيف بن ذي يزن ، قال : لما ظهر سيف بن ذي يزن على الحبشة ، وذلك بعد مولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بسنتين أتته وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئته ، وتذكَّر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه ، وأتاه وفد قريش ، منهم : عبد المطلَّب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وعبد اللَّه ابن جدعان ، وأسد بن عبد العزّى ، ووهب بن عبد مناف ، وقصىّ بن عبد الدار ، فدخل عليه آذنه وهو في قصر يقال له غمدان ، والملك مضمّخ بالعبير ، وعليه بردان أخضران ، مرتد بأحدهما متّزر بالآخر ، سيفه بين يديه ، وعن يمينه وشماله الملوك ، فأخبر بمكانهم فأذن لهم ، فدخلوا عليه ، فدنا منه عبد المطَّلب فاستأذنه في الكلام ، فقال : إن كنت ممن يتكلَّم بين يدي الملوك فقد أذنّا لك ، فقال : إن اللَّه عز وجل أحلَّك أيها الملك محلا رفيعا شامخا منيعا ، وأنبتك نباتا طابت أرومته ، وعظمت جرثومته ، وثبت أصله ، وبسق فرعه ، في أطيب موضع وأكرم معدن ؛ وأنت - أبيت اللَّعن - ملك العرب الذي عليه الاعتماد ، ومعقلها الذي تلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن يهلك ذكر « 1 » من أنت خلفه ، ولن يخمل ذكر من أنت سلفه ، نحن أهل حرم اللَّه وسدنة بيت اللَّه ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا ، فنحن وفد التّهنئة ، لا وفد المرزئة . قال له الملك : من أنت « 2 » أيها المتكلَّم ؟ فقال : أنا عبد المطَّلب بن هاشم ، قال : ابن أخينا ؟ قال : نعم ، قال : ادنه ، ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال :
--> « 1 » في دلائل النبوّة للبيهقي ( ق 95 و ) : « ولن يخمل من » . « 2 » في دلائل النبوّة للبيهقي : « الملك ومن » .